السيد محمد كاظم القزويني

45

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

راجعت كتاب ( مقاتل الطالبيّين ) وغيره من الكتب لوجدت - هناك - أنواع المصائب والمآسي والنوائب التي انصبّت على آل رسول اللّه ( عليهم السلام ) ، لأن أصحاب السلطة والقدرة استضعفوا هذه الذرّية الطاهرة فصنعوا بهم ما شاءت نفوسهم الممتلئة بالحقد والجبروت ، حتى وصل الأمر إلى أن الناس كانوا يهدون رؤوس آل محمد إلى الحكّام تقرّبا إليهم وتفريحا لقلوبهم ، كما فعل ذلك جعفر البرمكي وغيره ، وأيّ إستضعاف أشد من هذا ؟ ! . ولكنّ اللّه تعالى قد تعلّقت ارادته أن يتفضّل على هذه الذرية الطاهرة المظلومة - عبر التاريخ - وعلى أتباعهم وشيعتهم المضطهدين الذين كانوا ولا يزالون يعيشون تحت الضغط والكبت والذلّ والهوان ، المحرومين من أبسط حقوق البشر ، الذين سلبتهم السلطات كل حرية وكل كرامة ، أن يتفضّل عليهم بحكومة تشمل الكرة الأرضية ومن عليها وما عليها . حكومة حدودها القطبان المنجمدان الشمالي والجنوبي ، وجميع المحيطات المترامية الأطراف ، وهي الحكومة الوحيدة التي تحكم الأرض ومن عليها ، بلا مزاحم أو منافس ، وتكون لهم السلطة التامة والقدرة الكاملة ، وسيأتيك التفصيل . . بل التفاصيل قريبا إن شاء اللّه . وختاما للبحث والتحدّث عن هذه الآية يمكن أن نقول : من الممكن أن يستفاد هذا التأويل من نفس ظاهر الآية ، ومن قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ بلفظ المستقبل ، لأنّ نزول الآية كان بعد آلاف السنين من عصر موسى ( عليه السلام ) وفرعون ، وكان من الممكن أن يقول سبحانه : وأردنا أن نمنّ . أو : مننّا على الذين استضعفوا . كما